السيد محمد الصدر

69

ما وراء الفقه

المعلوم أن القبض شرط في صحة القرض شرعا . فلو لم يحصل ذلك لم يصبح العميل مدينا . ولكل من الاحتمالين بعض الوجوه الفقهية نذكر بعضها : فمن الوجوه المثبتة للاحتمال الأول : الوجه الأول : أن المصرف بشخصيته المعنوية خوله عميله بمقدار مجموع حسابه المكشوف وأعطاه عليه سندا قانونيا ، هي ورقة الاعتماد . فهو وإن لم يقبض المال إلَّا أنه قبض هذه الورقة المالية الدالة عليه . وهذا يكفي في اعتبار قبض المال كله عرفا . إلَّا أن هذا الوجه غير تام لإمكان المناقشة بالشخصية المعنوية ، كما سبق أن شرحنا في الفصل الخاص بها ، والمناقشة في كون ورقة الاعتماد ورقة مالية كالشيك مثلا . وإنما هي ورقة إثبات قانوني للحساب المكشوف لا أكثر . الوجه الثاني : إن السيرة العقلائية والسوقية قائمة على اشتغال ذمة العميل بالحساب المكشوف . والسيرة حجة فقهيا . وجوابه : أولا : أنها سيرة متأخرة عن صدر الإسلام فلا تكون حجة ، كما كررنا في أمثالها مرارا . وثانيا : أن السيرة لا تقتضي ذلك بل تقتضي اشتغال الذمة بعد السحب ، وهو الاحتمال الثاني . بدليل على أن العميل إذا لم يستخدم حسابه المكشوف وألغاه قبل استخدامه لم يكن مطلوبا أن يدفع للمصرف أية مبالغ . في حين لو كان قد سحب منه شيئا وألغاه . كان مسؤولا عن المبالغ التي سحبها لا محالة . وأما في الاحتمال الثاني : فلو تم السحب والقبض ، فلا إشكال فقهي من هذه الناحية . وإنما الإشكال يبدأ إذا لم يكن هناك قبض بل اكتفى المصرف